السيد علي الطباطبائي
219
رياض المسائل ( ط . ق )
بسبب القذف الغير المصادف للسقط وإليه ذهب الأكثر وفاقا للحلي وهو الأظهر وفي جواز اللعان حينئذ لإسقاط الحد قولان للمنع كما عليه شارح الكتاب كالسيد تبعا للفاضل المقداد أنه وظيفة شرعية موقوفة على النقل ولم ينقل صحته عن الزوج بعد موت الزوجة وللجواز كما عليه الأكثر كالماتن في الشرائع والفاضل وولده في القواعد وشرحه والشهيدين في اللمعتين أنه إما أيمان أو شهادات وكلاهما لا يتوقف على حياة المشهود عليه والمحلوف لأجله ولعموم الآية وقد تقدم أن لعانه يسقط عنه الحد ويوجبه عليها ولعانهما يوجب أحكاما أربعة فإذا انتفى الثاني بموتها بقي الأول خاصة فيسقط ولعله أظهر كل ذا إذا ماتت قبل لعانه وأما لو مات بعده فينبغي القطع بسقوط الحد عنه به للأصل وفي رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ع إن قام رجل من أهلها مقامها فلاعنه فلا ميراث له وإن أبى أحد من أوليائها أن يقوم مقامها أخذ الميراث ونحوها رواية أخرى وعمل بها القاضي وابن حمزة تبعا للشيخ في النهاية وضعفهما لإرسال الأولى وتزيد رواة الثانية يمنع عن العمل بهما مضافا إلى مخالفتهما الأصل من حيث إن اللعان شرع بين الزوجين فلا يتعدى إلى غيرهما وإن لعان الوارث متعذر لأنه إن أريد مجرد حضوره فليس بلعان حقيقي وإن أريد إيقاع الصيغ المعهودة من الزوجة فبعيد لتعذر القطع من الوارث على نفي فعل غيره غالبا وإيقاعه على نفي العلم تغيير للصورة المنقولة شرعا ولأن الإرث قد استقر بالموت فلا وجه لإسقاط اللعان المتجدد له ولذا قيل لا يسقط الإرث بهذا اللعان وإن جوزناه لإسقاط الحد لاستقراره بالموت فلا يرفعه اللعان المتجدد والحمد لله رب العالمين . [ كتاب العتق ] كتاب العتق وهو لغة الخلوص ومنه سمي البيت عتيقا لخلوصه من أيدي الجبابرة وشرعا خلوص المملوك الآدمي أو بعضه من الرق وبالنسبة إلى عتق المباشرة المقصود بالذات من الكتاب تخلص المملوك الآدمي أو بعضه من الرق منجزا بصيغة مخصوصة وفضله متفق عليه بين المسلمين كافة كما حكاه جماعة والأصل فيه بعده الكتاب والسنة المستفيضة بل المتواترة الخاصية والعامية قال سبحانه وتعالى وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ قيل وقال المفسرون أنعم اللَّه عليه بالإسلام وأنعمت عليه بالعتق وفي النبوي المستفيض من الطرفين ولو بعبارات مختلفة من أعتق مسلما أعتق اللَّه بكل عضو منه عضوا من النار وزيد في بعضها فإن كان أنثى أعتق اللَّه العزيز الجبار بكل عضوين منها عضوا من النار والنظر في هذا الكتاب في أمرين الأول في بيان متعلق الرق ومن يجوز استرقاقه والثاني في أسباب الإزالة إزالة الرق . [ أما الرق فيختص بأهل الحرب دون أهل الذمة ] أما الرق فيختص بأهل الحرب من أصناف الكفار دون أهل الذمة الملتزمين بشرائطها وأما لو أخلوا بشرائطها جاز تملكهم بلا خلاف بل قيل إجماعا ولعله كذلك فتوى ونصا مستفيضا والمراد بأهل الحرب من يجوز قتالهم إلى أن يسلموا وبأهل الذمة اليهود والنصارى العاملون بشرائطها المعهودة المذكورة في كتاب الجهاد ولو أخلوا بها صاروا أهل حرب وجاز تملكهم اتفاقا ولا فرق في جواز استرقاق الحربي بين أن ينصبوا الحرب للمسلمين أو يكونوا تحت حكم الإسلام وقهره كالقاطنين تحت حكم المسلمين من عبدة الأوثان والنيران والغلاة وغيرهم ويتحقق دخولهم في الرق بمجرد الاستيلاء عليهم سواء وقع بالنضال أو على وجه السرقة والاجتلاء سواء كان المستولي مسلما أو كافرا ويجوز شراؤهم من الغنيمة وإن كان للإمام ع فيهما حق لإذنهم لشيعتهم في ذلك كما تضمنته الأخبار المستفيضة وعن القواعد والتذكرة التصريح بأنه لا يجب إخراج حصة غير الإمام من الغنيمة ولعل وجهه ظاهر ترخيصهم لشيعتهم من غير اشتراط إخراج الحصة المزبورة فتأمل ومن أقر على نفسه بالرقية حال كونه مختارا وهو في صحة من رأيه ببلوغه وعقله حكم برقيته مع عدم العلم من الخارج بحريته بلا خلاف أجده لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز وخصوص الصحيح الناس كلهم أحرار إلا من أقر على نفسه بالعبودية وهو يدرك من عبد أو أمة الحديث وإذا بيع في الأسواق ثم ادعى الحرية لم يقبل دعواه إلا ببينة بلا خلاف لأن ظاهر اليد والتصرف يقتضي الرقية حملا لأفعال المسلمين على الصحة والصحيحين في أحدهما عن شراء جارية من السوق تقول إنها حرة فقال اشترها إلا أن يكون لها بينة وفي الثاني عن مملوك ادعى أنه حر ولم يأت ببينة على ذلك أشتريه قال نعم ولا يملك الرجل ولا المرأة أحد الأبوين وإن علوا ولا الأولاد وإن سفلوا وكذا لا يملك الرجل خاصة دون المرأة ذوات الرحم من النساء المحرمات كالخالة والعمة والأخت وبنتها وبنت الأخ وينعتق جميع هؤلاء بالملك بمجرده بلا خلاف بل عليه الإجماع في عبارة جماعة وهو الحجة مضافا إلى النصوص المستفيضة منها الصحاح المستفيضة في أحدها عما يملك الرجل من ذوي قرابته فقال لا يملك والديه ولا أخته ولا ابنه ولا ابنة أخته ولا عمته ولا خالته ويملك ما سوى ذلك من الرجال من ذوي قرابته ولا يملك أمه من الرضاعة وفي الثاني إذا ملك الرجل والديه أو أخته أو عمته أو خالته عتقوا عليه ويملك ابن أخيه وعمه وخاله ويملك أخاه وغيره من ذوي قرابته من الرجال ونحوه الصحيح الآتي وغيره ومنها عن المرأة ما تملك من قرابتها قال كل أحد إلا خمسة أبوها وأمها وابنها وابنتها وزوجها يعني بالزوج ما دام كونه زوجا وإلا فهي تملكه كما أنه يملكها إجماعا فتوى ورواية إلا أن الزوجية تنفسخ بالملك لتنافيهما لأن المالك إن كان هو الزوجة حرم عليها وطء مملوكها وإن كان الزوج استباحها بالملك والمراد بالملك المنفي في العبارة وبعض النصوص المتقدمة المستقر منه وإلا فأصل الملك يتحقق في الجميع ومن ثم ترتب عليه العتق المشروط بالملك فتوى ورواية ويومئ إلى المراد ذيل العبارة وباقي النصوص كالصحيحة الثانية والرابعة إذا ملك الرجل والديه أو أخته أو عمته أو خالته أو بنت أخته وذكر أهل هذه الآية من النساء عتقوا جميعا ويملك عمه وابن أخيه وابن أخته والخال ولا يملك أمه من الرضاعة ولا أخته ولا عمته ولا خالته إذا ما ملكهن عتقن وقال ما يحرم من النساء ذات رحم قد يحرمن من الرضاع وقال يملك الذكور ما عدا والديه أو ولده ولا يملك من النساء ذات رحم محرم قلت يجري في الرضاع مثل ذلك قال نعم ويستفاد منها كما تقدمها أنه يملك غيرهم أي المذكورين من الرجال والنساء